السيد كمال الحيدري

224

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الشاهد الثالث : ما ذكرته كتب التراجم وغيرها في ترجمة ( أبي الحسن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ) من قصّة لقائه بعبد الملك بن مروان وما قاله هذا له . قال ابن سعد في ( طبقاته ) : ( ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب « رحمة الله عليه » في شهر رمضان سنة أربعين فسمّي باسمه ، وكنّي بكنيته « أبي الحسن » . فقال له عبد الملك بن مروان : لا والله ، لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعاً ، فغيّر أحدهما ، فغيّر كنيته فصيّرها أبا محمد ) « 1 » . المخطط الثاني : قلب الحقائق الواردة عن رسول الله ( ص ) في الإمام علي وولده ووضع نظائرها في غيرهم ( ع ) . لقد أوضحنا هذا المخطّط سابقاً ونقلنا عن ابن أبي الحديد رأيه في سياسة معاوية في هذه القضية وما ذكره من شواهد عليها ، وما فعلته ( البكرية ) في وضع الأحاديث عن لسان رسول الله صلى الله عليه وآله . . وهنا نورد نماذج على ذلك : النموذج الأول : ففي مقابل الحديث الصحيح الوارد في حقّ الإمام علي ( ع ) : « يا علي لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلَّا منافق » وضع حديث : « لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن ولا يحبّهما منافق » . ذكر إسناده الذهبي بالنحو التالي : ( معلّى بن هلال ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ) ثمّ قال : ( مُعلّى ترك ، ومتن الحديث حقّ ، لكنه ما صحّ مرفوعاً ) « 2 » .

--> ( 1 ) ابن سعد ، أبو عبد الله محمّد بن سعد بن منيع ، الطبقات الكبرى ، تحقيق : محمّد عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1410 ه - - 1990 م ، ج 5 ، ص 239 . وانظر على سبيل المثال أيضاً : تاريخ دمشق : ج 43 ، ص 41 . وتهذيب الكمال : ج 21 ، ص 37 . ( 2 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 16 ، ص 216 .